كوركيس عواد

273

الذخائر الشرقية

مرور « 1 » وآلات حديد وخشب وزبل « 2 » وسلاليم « 3 » وأجرة سفن وحبال وغير ذلك . ولزمهما عليها مع مؤن الرجال ألوف دراهم كثيرة . وأثبتا رجالا كثيرة للحماية ، لأن الموضع تطرقه القرامطة وأهل البوادي . ثم أخرجاه ومن معه من الرجال في سفن في البطيحة ، لأن الماء إذا زاد في البطيحة يصير فيما بينه وبين هذه القارة دون الفرسخين . فمضوا إليها . فحدّثنا ابن لهذا الرجل المعروف بعمر النجار ، أنه كان مع أبيه في الموضع ، فوافى فمسح مما يلي مطلع الشمس من هذه القبة أربعين ذراعا ، ثم احتفر الموضع ، فظهر له حجر عظيم لا يقلّه إلا الجماعة الكثيرة . فلم يزل يحلحل « 4 » حوله حتى أخرجه . وإذا أزج « 5 » عظيم ، كان ذلك الحجر عليه ، على بابه . ولحقه المساء ، فعمل على المباركة لدخول الأزج والوصول إلى باب القبة ، فبات ليلته ومن معه . فلما كان من وجه الصباح حين يبدو الفجر ، سمعت الجماعة تكبيرا وضجة ، ونظروا فإذا سيوف الخيل تبين من خلال الظلمة ، فناذروها « 6 » ولم يشكّوا أنها خيل القرامطة . وتوجّهوا نحو البطيحة والسفن التي لهم هناك . فلم يزالوا كذلك يتعادون إلى أن أصبحوا وبان ما في الصحراء مما يحتاجون أن يروه ، فلم يروا خيلا . فظنوا أنها قد انصرفت عنهم . فعادوا راجعين إلى مواضعهم . فصادفوا عمر النجار مذبوحا في بعض الطريق ، ووافوا إلى مواضعهم فوجدوا أمتعتهم كما هي : ما فقدوا منها شيئا فاحتملوها واحتملوا عمر النجار وانصرفوا . وقيل إنه لم يوجد الحجر ولا أثر الموضع الذي احتفروا . وقد يجد الناس ممن يجتازون بذلك الموضع أو يقصده ، دراهم وجواهر حول تلك الخربات والقبة ، وقد يأوي إلى تلك الخربات النعام وتبيض فيها لخلوها وانقطاع الناس عن الاجتياز بها إلا في الحين بعد

--> ( 1 ) المرور : جمع المر . وهو من أدوات الحفر . ( 2 ) الزبل ، بضم أوله وثانيه ، جمع زبيل ، ويقال فيه الزنبيل . ( 3 ) السلاليم جمع السلم ، وهو المرقاة . ( 4 ) يقال حلحل الشيء إذا حركه وأزاله عن موضعه . ( 5 ) الأزج : بيت يبنى طولا . وقد ذكر علماء اللغة أن القنطرة أزج يبنى ويعبر عليه . ( 6 ) كذا ما في الأصل . ولعله : تناذروها ، أي أنذر بعضهم بعضا وخوفه .